الشيخ علي الكوراني العاملي
112
قراءة جديدة للفتوحات الإسلامية
فلما حلف أبو موسى بذلك رد المسلمون السبي إلى بلادهم ووضعت الحوامل ما في بطونهن فخيرن بعد ذلك ، فمنهن من اختارت الإسلام ، فأقامت مع صاحبها ، ومنهن من أبت فردت إلى بلادها . قال : وكتب بعض أصحاب جرير بن عبد الله إلى عمر بن الخطاب أبياتاً يذكر فعل جرير بأهل رام هرمز ، وأنه لم يفعل ما فعل إلا بأمر أبي موسى ، وأن أبا موسى هو الذي أمرهم بالنزول عليهم وبمحاربتهم . . » . أقول : يتعجب الباحث من تغييب سلمان الفارسي عن فتح رامهرمز ، وهي بلده ومنشؤه ، فقدكانت أمه منها ، وأبوه من أصفهان لكنه دهقان رامهرمز ، وقد غيَّب رواة السلطة دوره في دعوة أهلها ، وقد يكون هو الذي طلب لهم المهلة ستة أشهر ليقرروا بين الإسلام والجزية . ولعل أبا موسى بعث جريراً والنعمان بن مقرن إلى حصون رامهرمز ، فبعثه جرير إلى الحصون وقصد هو المدينة ، ولم يكن فيها قتال يذكر ، ولا نظنه خيَّرهم بين الإسلام والجزية ، ولا بد أنهم أخبروه أن أبا موسى أعطاهم مهلة ليختاروا ولم تنته المهلة ، ولعلهم طلبوا حضور ابن بلدهم سلمان الفارسي ، لكن جريراً لم يسمع كلامهم واستباح المدينة ونهبها وسبى نسائها المعروفات بالجمال ! مهما يكن فقد حكم صلحاء معسكر أبي موسى الذين كلفهم عمر بالتحقيق في الأمر ، بأن جريراً أخطأ أو تعمد فنهب وسبى بغير وجه شرعي !